السيد الگلپايگاني
1066
القضاء والشهادات (1426هـ)
والثالث : لزوم الدور . والرابع : إن الشهادة بحقوق اللَّه تعالى نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما واجبان ، والواجب لا يعدّ تبرعاً . والخامس : إنه مقتضى الجمع بين ما مرّ من الخبرين ، وهما قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « ثم يفشو الكذب . . . » وقوله : « تقوم الساعة . . . » وبين قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ألا أُخبركم بخير الشهود ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد « 1 » » « 2 » . لكن يمكن المناقشة في الأول : بأن القائل بالمنع إنما يقول به لأجل توقف قبول الشهادة على طلب المدعي ، وذلك يكون في كلّ دعوى لها مدعي ، وأما مع عدمه كحقوق اللَّه فلا توقف ، وأما في المصالح العامة فإن ما ذكره كاشف اللثام يتوجه إذا كانت الشركة فيها شركة إشاعيّة يكون لكلّ فرد منها نسبة كسرية كالواحد في الألف مثلًا ، وأما مع كون الاشتراك فيها بمعنى أن يكون كلّ واحد من الناس ذا حق في الاستفادة من الكلّ فلا يتم الاستدلال ، إذ يجوز حينئذ أن يدعي أحد كون هذا المكان مسجداً ويشهد له اثنان ، وأما ما دلّ على عدم قبول شهادة الشريك في المال المشترك ، فمحمول على الأموال والأملاك المشتركة بين جماعة لسبب من الأسباب ، لا المصالح العامة المشتركة بين كلّ الناس ، كالمساجد والمدارس ونحوها . ومنه يظهر النظر في الوجه الثاني ، فإن كلّ من يشهد فهو بالنسبة إلى حق
--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1344 / 1719 ، مسند أحمد 5 : 193 . ( 2 ) كشف اللثام 10 : 313 .